أحمد مطلوب
595
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
إني لمن معشر أفنى أوائلهم * قيل الكماة : ألا أين المحامونا ؟ والقيل لمن يفن ، وإنّما الذي أفنى هو الشجعان . المجاز الإفراديّ : هو أحد أنواع المجاز اللغويّ . وهو المجاز المرسل الذي تكون علاقته بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه . وقد سمّاه ابن الزملكاني والزركشي « المجاز الإفرادي » « 1 » وسمّاه السّيوطي « المجاز في المفرد » وقال : « ويسمّى المجاز اللغويّ » « 2 » . يكون المجاز اللغويّ في نقل الألفاظ من حقائقها اللغوية إلى معان أخرى بينها صلة ومناسبة وقد يسمّى المجاز المفرد . وقد قسّمه القزويني إلى مرسل واستعارة لأنّ العلاقة المصحّحة إن كانت تشبيه معناه بما هو موضوع له فهو استعارة وإلّا فهو مجاز مرسل . وعرّف المرسل بقوله : « هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه » « 3 » . وسمّي هذا النوع مرسلا ؛ لأنّ الإرسال في اللغة الإطلاق ، والمجاز الاستعاري مقيّد بادّعاء أنّ المشبّه من جنس المشبّه به والمرسل مطلق من هذا القيد . وقيل : إنما سمي مرسلا لإرساله عن التقييد بعلاقة مخصوصة بل ردّد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعاري فإنّه بعلاقة واحدة وهي المشابهة « 4 » . ولم نجد أحدا أطلق اسم « المجاز المرسل » على هذا النوع قبل السّكّاكي « 5 » وكان القدماء قد ذكروا أنواعه ولم يسمّوه ، ومنهم الفرّاء الذي قال في قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 6 » : « والعرب تقول : النادي يشهدون عليك والمجلس ، يجعلون النادي والمجلس والمشهد والشاهد - القوم قوم الرجل » « 7 » . وأشار الآمدي إلى السببية والمجاورة وهي من علاقات المرسل كقولهم للمطر : « سماء » وقولهم : « ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم » . قال الشاعر : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا أراد : إذا سقط المطر رعيناه أي : رعينا النبت الذي يكون عنه ، ولهذا سمّي النبت ندى لأنّه عن الندى يكون . وقالوا : « ما به طرق » أي ما به قوة ، والطرق : الشحم ، فوضعوه موضع القوة ؛ لأنّ القوة عنه تكون . وقولهم للمزادة « راوية » وإنّما الراوية البعير الذي يسقى عليه الماء فسمّي الوعاء الذي يحمله باسمه . ومن ذلك « الحفض » متاع البيت فسمي البعير الذي يحمله حفضا « 8 » . وهذه أنواع المجاز المرسل الذي تحدث عنه المتأخرون . وقال ابن جني عن البيت : ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى * ينالون خيرا بعد أكلهم الماءا « فكأنه من باب الاكتفاء بالسبب عن المسبب ، يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلونه فاكتفى بذكر الماء الذي هو سبب المأكول من ذكر المأكول » « 9 » . وقسّم الإمام الغزالي المجاز إلى أربعة عشر نوعا ومعظمها يدخل في المجاز المرسل وذكر ابن الأثير أنّها ترجع إلى التوسّع والتشبيه والاستعارة « 10 » . وتكلّم
--> ( 1 ) البرهان الكاشف ص 102 ، البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 258 . ( 2 ) معترك ج 1 ص 248 . ( 3 ) الايضاح ص 270 ، التلخيص ص 295 . ( 4 ) حاشية الدسوقي ج 4 ص 29 . ( 5 ) مفتاح العلوم ص 195 - 196 . ( 6 ) العلق 17 . ( 7 ) معاني القرآن ج 3 ص 279 ، وينظر جمهرة أشعار العرب ص 18 . ( 8 ) الموازنة ج 1 ص 34 . ( 9 ) الخصائص ج 1 ص 152 . ( 10 ) المثل السائر ج 1 ص 368 وما بعدها .